ابن بسام
303
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
همام جرى يتلو أباه كما جرى * معاوية يتلو الذي سنّه صخر [ 1 ] فقل للحيارى قد بدا علم الهدى * وللطامع المغرور قد قضي الأمر أبا الحزم قد ذابت عليك من الأسى * قلوب ومنها الصّبر لو ساعد الصبر دع الدّهر يفجع بالذّخائر أهله * فما لنفيس إذ طواك الرّدى قدر مساعيك حلي للزمان مرصّع * وذكرك في أردان أيّامها [ 2 ] عطر أمامك من حفظ الإله صنيعة * وحولك من آلائه عسكر مجر وما بك من فقر إلى نصر ناصر * كفتك من اللّه الكلاءة والنصر تحامى العدا لما اعتلقتك جانبي * وقال المناوي : شبّ عن طوقه عمرو ووجدت له قصيدة أخرى ، على رويّها ووزنها ، رثى بها أمّ أبي الوليد ابن جهور ، وكرّر أكثر أبياتها ، أولها [ 3 ] : هو الدّهر فاصبر للذي أحدث الدهر * فمن شيم الأحرار في مثلها الصبر يقول فيها : هنيئا لبطن الأرض أنس مجدّد * بثاوية حلّته فاستوحش الظهر بطاهرة الأثواب قانتة الضّحى * مسبّحة الآناء محرابها الخدر فإن أنّثت فالنفس أنثى نفيسة * إذ الجسم لا يسمو بتذكيره ذكر حصان إذا التّقوى استبدت بذكرها [ 4 ] * فمن صالح الأعمال يستوضح الجهر بني جهور أنتم سماء رئاسة * مناقبكم في أفقها أنجم زهر ترى الدّهر إن يبطش فمنكم يمينه * وإن تضحك الدنيا فأنتم لها ثغر لكم كلّ رقراق السّماح كأنه * حسام عليه من طلاقته أثر إلى أبيات غير هذه من سائر أبيات القصيدة استمرّ فيها بالتقديم والتأخير ، والتأنيث والتّذكير ، ثم رثى بها آخرا عبّادا المعتضد ، وجعل أوّل قصيدته قوله [ 5 ] :
--> [ 1 ] لم يرد هذا البيت في أصول الديوان . [ 2 ] ب س : أيام أردانها . [ 3 ] الديوان : 539 . [ 4 ] الديوان : بسرها . [ 5 ] ط : وابتدأ مرثيته فيه بقوله .